رضي الدين الأستراباذي
397
شرح الرضي على الكافية
كما كان حذف التاء في المجموع بالألف والتاء بعد لحاقهما لاجتماع التاءين فجميعها من باب جمع السلامة باعتبار الأصل ، قوله : ( وجمع القلة أفعل . . . إلى آخره ) ، قالوا : مطلق الجمع على ضربين ، قلة وكثرة ، والمراد بالقليل من الثلاثة إلى العشرة ، والحدان داخلان ، وبالكثير : ما فوق العشرة ، قالوا : وجمع القلة من المكسر أربعة : أفعل ، وأفعال ، وأفعال ، وأفعلة ، وفعلة ، وزاد الفراء : فعلة ، كقولهم : هم أكلة رأس ، أي قليلون ، يكفيهم ويشبعهم رأس واحد ، وليس بشئ ، إذ القلة مفهومة من قرينة شبعهم بأكل رأس واحد ، لا من إطلاق فعلة ، ونقل التبريزي 1 : أن منها أفعلاء ، كأصدقاء ، وجمعا السلامة عندهم منها ، أيضا ، استدلالا ، بمشابهتهما للتثنية في سلامة الواحد ، وليس بشئ ، إذ مشابهة شئ لشئ لفظا لا تقتضي مشابهته له معنى ، أيضا ، ولو ثبت ما نقل أن النابغة قال لحسان ، لما أنشده قوله : 580 - لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما : 2 قللت 3 جفانك وسيوفك ، لكان فيه دليل على أن المجموع بالألف والتاء جمع قلة ، وقال ابن خروف 4 : جمعا السلامة مشتركان بين القلة والكثرة ، والظاهر أنهما لمطلق الجمع من غير نظر إلى القلة والكثرة فيصلحان لهما ، واستدلوا على اختصاص أمثلة التكسير الأربعة بالقلة ، بغلبة استعمالها في تمييز الثلاثة
--> ( 1 ) التبريزي : هو أبو زكريا : يحيى بن علي بن الخطيب وقول بعض الناس عنه : الخطيب ، منظور فيه إلى أن أحد أجداده اسمه الخطيب ، وهو من أشهر علماء اللغة وله آثار علمية كثيرة منها شرح ديوان الحماسة وشرح القصائد العشر وغير ذلك من شروح الدواوين الشعرية ، توفي سنة 502 ه ( 2 ) قصة هذا الشعر الذي قاله حسان أمام النابغة في سوق عكاظ مشهورة ، وبعضهم يطعن في حدوثها ، وممن قال بأن الجمع بالألف والتاء للقلة سيبويه 2 / 181 قال إنه لأدنى العدد ، وقال إن بيت حسان من وضع القلة موضع الكثرة : والحديث في هذا طويل ، ( 3 ) هذا ما قاله النابغة في القصة التي تقدمت الإشارة إليها ، ( 4 ) تقدم ذكره ،